الشريف المرتضى
232
الذخيرة في علم الكلام
ألمه من أن يكون نفعا واحسانا . فصل ( في الرد على البكرية ) انما اتي هؤلاء القوم في نفيهم ما هو معلوم من تألم الأطفال والبهائم [ من اعتقادهم الفاسد السائق أن الآلام لا تحسن إلا على وجه الاستحقاق ، ورأوا أن الأطفال ] « 1 » وما جرى مجراهم لا يستحقون الألم فبقوا كونهم متألمين . وقد دللنا على أن الألم يحسن لغير الاستحقاق كما يحسن له ، فبطل أصل هذا المذهب . ومما يدل على بطلان مذهبهم : ألا نعلم ضرورة بألمنا في حال الطفولية وقبل البلوغ بالأمراض وضروب الآلام ، ولا يدخل علينا في ذلك شبهة ، ومن دفع ذلك فهو مكابر . فان قالوا : نحن لا ندفع تألّم الطفل بما يفعله فيه غير اللّه تعالى من الآلام ، وانما ننكر أن يؤلمه اللّه تعالى في حال الطفولية . قلنا : المعروف من مذهبكم أن الطفل ومن جرى « 2 » مجراه من البهائم لا يصح أن يألم لامر يرجع إلى فقد كمال العقل . وإذا رضيتم بهذا الفرق فهو باطل ، لأنا كما نذكر تألّمنا في حال الطفولية بما يفعله غير اللّه تعالى فينا كذلك نذكر أنا كنا متألّمين بما يختصّ اللّه تعالى من الأمراض والأوجاع الذي لا يقدر عليها سواه ، فمنكر أحد الامرين كمنكر صاحبه . ويدل أيضا على ما ذكرناه حسن ادخالنا الآلام على الأطفال والبهائم للنفع ودفع الضرر ، فلو كان ذلك قبيحا لفقد الاستحقاق لكنا على ذلك
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « وما جرى » .